عبد الرحمن السهيلي
552
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
ابن عوف قال : وكنت في منزله بمنى أنتظره ، وهو عند عمر في آخر حجة حجها عمر ، قال : فرجع عبد الرحمن بن عوف من عند عمر ، فوجدني في منزله بمنى أنتظره ، وكنت أقرئه القرآن ، قال ابن عباس ، فقال لي عبد الرحمن بن عوف : لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هل لك في فلان يقول : واللّه لو قد مات عمر بن الخطاب لقد بايعت فلانا ، واللّه ما كانت بيعة أبى بكر إلا فلتة فتمّت . قال : فغضب عمر ، فقال : إني إن شاء اللّه لقائم العشيّة في الناس ، فمحذّرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمرهم ، قال عبد الرحمن : فقلت : يا أمير المؤمنين لا تفعل ، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم ، وإنهم هم الذين يغلبون على قربك ، حين تقوم في الناس ، وإني أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطير بها أولئك عنك كلّ مطير ، ولا يعوها ، ولا يضعوها على مواضعها ، فأمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار السّنة ، وتخلص بأهل الثقة وأشراف الناس فتقول ما قلت بالمدينة متمكّنا ، فيعى أهل الفقه مقالتك ، ويضعوها على مواضعها ، قال : فقال عمر : أما واللّه إن شاء اللّه لأقومنّ بذلك أوّل مقام أقومه بالمدينة . [ خطبة عمر عند بيعة أبى بكر ] خطبة عمر عند بيعة أبى بكر قال ابن عباس : فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة ، فلما كان يوم الجمعة عجلت الرّواح حين زالت الشمس ، فأجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالسا إلى ركن المنبر فجلست حذوه تمسّ ركبتى ركبته ، فلم أنشب أن خرج عمر ابن الخطاب ، فلما رأيته مقبلا ، قلت لسعيد بن زيد : ليقولنّ العشيّة على هذا